محمد سالم محيسن

170

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

* « ننسخ » من قوله تعالى : ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أو مثلها البقرة / 106 . قرأ « ابن عامر » بخلف عن هشام « ما ننسخ » بضم النون الأولى ، وكسر السين ، مضارع « أنسخ » قال « مكي بن أبي طالب » ت 437 ه : على جعله رباعيا من « أنسخت الكتاب » على معنى : وجدته منسوخا ، مثل : أحمدت الرجل ، وجدته محمودا ، وأبخلت الرجل ، وجدته بخيلا . ولا يجوز أن يكون « أنسخت » بمعنى « نسخت » إذ لم يسمع ذلك ، ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدى ، لأن المعنى يتغير ، ويصير المعنى : ما نسختك يا محمد من آية ، وإنساخه إياها إنزالها عليه ، فيصير المعنى : ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها ، ويؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها ، فيصير القرآن كله منسوخا ، وهذا لا يمكن ، لأنه لم ينسخ إلا اليسير من القرآن ، فلما امتنع أن يكون « أفعل » و « فعل » فيه بمعنى : إذ لم يسمع ، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدى ، لفساد المعنى ، لم يبق إلا أن يكون من باب « أحمدته وأبخلته » وجدته محمودا وبخيلا » ا ه « 1 » . وقرأ « الباقون » « ما ننسخ » بفتح النون ، والسين ، على أنه مضارع « نسخ » على معنى ما نرفع من حكم آية ونبقى تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها .

--> ( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 257 .